العلامة الحلي
353
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فيه من ترك الجهاد على الإطلاق أو في جهة من الجهات . ولأنه لا بد فيه من رعاية مصلحة المسلمين والنظر لهم ، والإمام هو الذي يتولى الأمور العامة . هذا إذا كانت المهادنة مع الكفار مطلقا أو مع أهل إقليم ، كالهند والروم . ويجوز لوالي الإقليم المهادنة مع أهل قرية أو بلدة تلي ذلك الإقليم للحاجة ، وكأنه مأذون فيه بتفويض مصلحة الإقليم إليه . فإن عقد المهادنة واحد من المسلمين ، لم يصح ، فإن دخل قوم ممن هادنهم دار الإسلام بناء على ذلك العقد ، لم يقروا ، ولكن يلحقون مأمنهم ، لأنهم دخلوا على اعتقاد أمان . الثاني : أن يكون للمسلمين إليه حاجة ومصلحة إما لضعفهم عن المقاومة فينتظر الإمام قوتهم ، وإما لرجاء إسلام المشركين ، وإما لبذل الجزية منهم والتزام أحكام الإسلام . ولو لم تكن هناك مصلحة للمسلمين بأن يكون في المسلمين قوة وفي المشركين ضعف ويخشى قوتهم واجتماعهم إن لم يبادرهم بالقتال ، لم تجز له مهادنتهم ، بل يقاتلهم إلى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية إن كانوا أهل كتاب . قال الله تعالى : * ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ) * ( 1 ) . وإذا طلب الكفار الهدنة ، فإن كان فيها مضرة على المسلمين ، لم تجز إجابتهم ، وإن لم تكن ، لم تجب الإجابة أيضا . ويجتهد الإمام ويحافظ على
--> ( 1 ) سورة محمد : 35 .